الشيخ الأنصاري
132
كتاب الصلاة
لم يكن وجهٌ لاعتباره فيها هنا ، لأنّ الحكم بعدها وجوب القصر في السفرة الثانية قطعاً وإجماعاً ، فاعتبار عدمها إنّما ينفع للسفرة الثالثة ، فيكشف ذلك عن أنّ مدلول الرواية عند الفقهاء أجمع : أنّ إقامة العشرة توجب انقطاع ما بعدها عمّا قبلها ، فلا يكون ما بعدها تكراراً لما قبلها ، وهذا لا يتفاوت فيه تخلّل الإقامة بين السفرات الثلاثة أو حدوثها بعدها . ودعوى : أنّ الرواية مختصّة بالثانية ، وإنّما فهموا الأولى من دليل آخر ، خلاف الإنصاف ؛ ولا يرتكبه المتتبّع لكلماتهم . ثمّ إنّ دليل القول بكون الإقامة رافعة للحكم في السفرة الأُولى فقط هو استصحاب التمام على ما عرفت وإطلاقات وجوب التمام على كثير السفر . ورواية الإقامة « 1 » ساكتةٌ بالنسبة إلى ما بعد السفرة الأُولى ، فتبقى داخلةً في إطلاق كثير السفر . أمّا استصحاب التمام ، فقد عرفت . وأمّا سكوت الرواية ، فيمكن أن يوجب جريان استصحاب حكم المخصِّص دون الرجوع إلى الإطلاقات ، ومبنى ذلك على أنّ سكوته من حيث الأزمان أو من حيث الأفراد .
--> ( 1 ) وهي صحيحة هشام المتقدّمة في الصفحة 118 .